الثعلبي

11

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وروى منصور وحماد عن مجاهد قال : يقال الحج الأكبر القرآن ، والحج الأصغر أفراد الحج ، وقال الزهري والشعبي وعطاء : الحج الأكبر : الحج ، والحج الأصغر : العمرة ، وقيل لها ( . . . ) عملها ( . . . ) من الحج . قوله عز وجل : " * ( أنَّ اللهَ ) * ) قرأ عيسى أنّ الله بالكسر على الابتداء لأن الأذان قول " * ( بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) * ) قراءة العامة بالرفع على الابتداء وخبره مضمر تقديره : ورسوله أيضاً بريء ، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى ويعقوب ( ورسوله ) بالنصب عطفاً على اسم الله ، ولم يقل بريئان لأنه يرجع إلى كل واحد منهما كقول الشاعر : فمن يك أمسى بالمدينة رحله فأني وقيار بها لغريب وروي عن الحسن ورسوله بالخفض على القسم ، وبلغني أن اعربياً سمع رجلاً يقرأ هذه القراءة . فقال : إن كان أمراً من رسوله فإني بريء منه أيضاً ، فأخذ الرجل ( بتلْنَتِه ) وجرّه إلى عمر ابن الخطاب ، فقص الأعرابي قصته وقوله أيضاً ، فعند ذلك أمر عمر بتعليم العربية . " * ( فَإنْ تُبْتُمْ ) * ) رجعتم من كفركم وأخلصتم بالتوحيد " * ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * ) أعرضتم عن الإيمان ( إلى الإصرار ) على الكفر " * ( فَاعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ ) * ) وأخبر " * ( الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَاب ألِيم ) * ) ثم قال : " * ( إلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ ) * ) . وهو استثناء من قوله : براءة من الله ورسوله إلى الناس إلا من الذين عاهدتم " * ( مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً ) * ) من عهدكم الذي عاهدتموهم عليه " * ( وَلَمْ يُظَاهِرُوا ) * ) يعاونوا " * ( عَلَيْكُمْ أحَداً ) * ) من عدوكم بأنفسهم ولا بسلاح ولا بخيل ولا برجال ولا مال . وقرأ عطاء بن يسار ثم لم ينقضوكم بالضاد المعجمة من نقض العهد ، وقرأ العامة بالصاد . قوله " * ( فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ ) * ) فأوفوا بعهدهم " * ( إلَى مُدَّتِهِمْ ) * ) أجلهم الذي عاهدتموهم عليه " * ( إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ ) * ) وهم بنو ضمرة وكنانة وكان بقي لهم من مدتهم تسعة أشهر فأمر بإتمامها لهم " * ( فَإذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ ) * ) انتهى ومضى وقتها ، يقال : منه سلخت أشهر كذا نسلخه سلخا وسلوخاً بمعنى خرجنا . قال الشاعر : إذا ماسلخت الشهر أهللت مثله كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي وفيه قيل : شاة مسلوخة المنزوعة من جلدها ، وحية سالخ إذا أخرجت من جلدها " * ( الأشْهُرُ